
لاأدري ماسر تشبث بلدين كاليمن والسعودية بحياة مُملةٍ وشقيةٍ خلاف البلدان الأخرى ، التي صنعت لها حياةً من السعادةِ والبهجة ، وأمسكت بسناراتها تصطادُ بها الفرحُ اصطياداً ، من بحر المنغصات اليومية !..شقيان وبائسان ، لا يُجيدان غير حياة رتيبةٍ ، تقفُ كسيحةً عند كل ماهو عائق ضد تجديد وتغيير لحياةٍ مُفترضةٍ ، مُتشكلةٍ في صور مُختلفةٍ ، تدل على وعيٍ بشري !..إجادة الأكل والشرب والنوم والصحيان ، والتكاثر كاالأرانب – سأغمضُ عينيّ – إنهُ شيئ مُقرف !..اليمن فاق تعدادها السكاني حسب آخر الإحصاءات الـ 22 مليون نسمة !..السعودية ربما تفوق الـ 20 مليون نسمة هي الأخرى . والبركة في الـ 4 ولادات لفحل واحد – دبّت من ظهرهِ قبيلة !..في اليمن أعرف شيخ قبل وفاته رحمهُ الله ، كان كلما تخاصم مع آخر قال لهً : سأضحي لك بواحد من بين 45 إبن ، مُدربين جيداً على التضحية ككتيبةٍ فدائيةٍ غيرعادية !.. في المقابل يحدثني صديق عن رجل في السعودية لا يستطيع التمييز شكلاً ولا إسماً بين أبناءه الـ 50 .. بل يمر الشهر دون أن يُصادف أحدهم تحت سقفٍ واحد – كأنهم في حارةٍ وعبارةٍ عن جيران !..من سوء حظي ، أو هي لعنةُ الأسفار لخطواتي ، أن أجدني مُحاصراً بين بلدين ، كأنما زنزانة إنفرادية !.. لقد لفظتها مراراً : يا إلهى ماذا فعلتُ حتى يُزج بي في هذه الزنزانة الإنفرادية الخانقة ؟..جنوباً .. شعب يمني يُصبح كأرانب تملئ البرية .. أكل ، شرب ، مُشاكسات شعبية لا تنتهي سوى بغروب الشمس – حين تدور سيارات الشرطة في شوارع خاليةٍ من الأرانب .. بدون غرابةٍ ، الأرانب ذوت لأقفاصها لتفريغ طاقات غير ناضبة !..شمالاً .. شعب سعودي يُمارسُ الإختفاء في النهار ، ثم ينفُرُ بعد الغروب كخفافيش مغارات مُوحشة ، إلا أن هذه الخفافيش ما تلبثُ أن تعيدها مغاراتها صفارات طوارئ الأمن !..فلا تشعر بها سوى وقد جذبتها شباك العنكبوت قوقل أدام الله عليه الفرائس !..ومازلت أتنقلُ ما بين اليمن والسعودية – لا أرى شيئاً يتغير ، غير بعض الشوارع ، المباني ، المعامل والمصانع – التي ما أن دارت تروس مكائنها حتى تعقد أولى اجتماعاتها ، لدراسةٍ واسعةٍ في كيفية الإستحواذ على ريالات العملاء – بتخصيص رقم مجاني لخدمة العملاء !..أما حياة الإنسان في هذين البلدين – فلا تتغير ، ودون صفارات الإنذار وحظر التجول بعد العاشرة ليلاً ، فالإنسان فوق هذا الشبه من جزيرةٍ غير قادر على تغيير نمط حياته أصلاً !..إن استطاع فلن تتعدى قدرتهُ السُّري لخصر عشيقةٍ ، أو صحبة صديق ، كي يخوضا في حكايات حياة ، أكثر تعاسةً ، أكثر مللاً ، أكثر بؤساً ، وكأنهما لم يُخلقا سوى للحكايات !..الواضح جداً في المشهد الإجتماعي لهذين البلدين ، الأكل ، الشرب ، النوم ، الصحيان ، التكاثر الأرنبي ، المشاكل الإجتماعية والأسرية المعقدة !.. يليه إفتقادهما للفعاليات الثقافية ، العلمية ، الأدبية ، المسرح ، والمسرح المفتوح ، السينما !.. يفتقدان لحياة أكثر صخباً بالفن السامي والثقافة والإبداع ، بالفرحة ، والمرح الغير متكلف على حساب لقمة العيش الضرورية !.. بل في هذين البلدين – تقف القوانين حجر عثرة أمام نمطية الشعب المفترضة !.. عدى الطبقة الأعلى من تمارس أنماط مختلفة من الحياة خارج قانون الدين - قانون الدولة !..
May, 2009 الأربعاء

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق