
هذا ما تبقى من العسيري 23 عاماً وأشلاء أخرى في منزل محمد بن نايف ، بعد ضغطه على زر الهاتف السيار الذي أيقظ الكبسولات المتفجرة في فتحة شرجه !..نعم في شهر رمضان المبارك ، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار !..وإني لأسيف جداً على هذا الشاب اليراع 23 عاماً إذ انتهت حياته بهكذا طريقة بشعة ، كما قال الأمير محمد للملك عبد الله " لقد ذهب بروحه ستين قطعة " على شاشة التلفزيون ، بينما الملك يتفقد وضعه الصحي بعد الحادثة المذكورة !..حز في نفسي تساؤلات عديدة - مؤلمة ، مؤسفة ، وحزينة جداً على الشاب العسيري ذو الـ 23 ربيعاً ، وبعد أن أجرت الوطن حوارها مع والده العاجز الضعيف صحياً منذ اختفى عنه ، ووالدته الثكلى الجريحة ، وشقيقتيه المؤلمتين على فراقه منذ فترة في اليمن ، عاد بعدها ليفجر نفسه بين يدي محمد بن نايف ، وماهي سوى يومين فقط حتى تم نشر صورته الأخيرة ممزقاً أشلاء تناثرت في كل مكان على ساحة النفس الأخير ، حيث اختار لعمره هذه النهاية المؤلمة !..أفكر الآن في مشاعر والديه المؤلمة جداً لصورته الأخيرة ، في مشاعر شقيقتيه المجروحتين على نهايته التي أرداها بهكذا طريقة مأساوية ، وهن يشاهدنه أشلاء ، تتقدمها قدم مبتورة أخذت حيزاً من مساحات الصحف والمواقع الإخبارية المختلفة !..يا لهذا الحزن العميق ، والمشاعر المذبوحة ، والنفس الثكلى - والدتك - عليك يا عسيري !.. طالما شاهدت صور لمنتحرين مثلك زجوا بأنفسهم في هذا الجانب المؤلم من الحيــاة ، الكثير في سنك من فعلوا هذا أمام السفارات وفي الشوارع والمدارس في صنـعاء وبغداد والرياض ، ولكني والله أول مرة في حياتي أحزن كل هذا الحزن ، وبألم بالغ عليك يا " عبد الله عسيري " لقد التهمت نفسك بالطريقة الخاطئة ، وبشهيةٍ شرهةٍ للغاية !..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق