الثلاثاء

الشعب العربي أكبر شعب يدعي الرومانسية - لكنه لا يطبقها !..


" نحن الشعب العربي أكبر شعب على وجــه الكرة الأرضيــة يدعي الرومانسية – لكنه لا يطبقها " !॥تلك جملة نقد لأحد الأصدقاء في حال الشعب العربي الرومانسي ، الشعب الذي تقمص دور الرومانسية بشتى تفاصيلها لكنه لا يطبقها في أرض الواقع ، وواقع العاطفــة !.. حين قالها بندر الصقر هذه الجملــة ، تمعنت معه في حال المجتمع العربي بدقة ، هو شعب أدمن الأغاني الهابطة والأصيلــة ، أدمن المجلات القيمــة والغير قيــمة ، الكتب التي تبني وغيرها تهدم ، شعب يهيم على أغاني السيدة وفيروز وفريد وعبد الحليم والسيد عبد الوهاب ، يتخيل على درجات صوت ماجدة الرومي وأبو بكر سالم بالفقيه ، يرقص ويجن دون أن يعي ما يقوله كثيراً مايكل جاكسون ، ويتنافر مع أعضاءه في البيوت والمقاهي والإستراحات على موسيقى الجاز والراب !..الشعب العربي تعرفونه كثيراً .. بدى كله بجنسيه شاعراً ، ملء الدفاتر المدرسية والجامعيــة والكتب والمجلات والقنوات والمواقع الإلكترونيــة ، بجمل الغرام ومفردات الهيام ، وحروف الوله والعشق والحب للعاشق الغادر والآخر المنتظر !..الشعب الذي رسم على الدفاتر والجدران والسيارات والشاشات رسوم الحب المجنون والقلب الجريح ، وسوى لنا أزمــة في اللون الأحمــر !..كل الشعب العربي بجنسيه بدى شاعراً في الصحف والمجلات والمناسبات ، يحاولون أو هم كذلك خلقوا مليار قيس ومليار ليلى في القرن الحادي والعشرون ، وكأننا نقول للعالم أن الحب والغرام والهيام ماهم سوى سمات المجتمــع العربي المنكوب على حبــه !..رغم أنني أكتب الشعر وأستمع الغناء ، بل وأرسم القلوب وأدعي الحب كواحد من ضمن ملايين العرب الرومانسيون المذبوحون بسكاكين الفراق ، الملذوعون بلهيب نار الشوق وجحيم الحرمان ، سوى أنني أتسائل دوماً في نفسي ..والكل في المجتمع العربي بدى شاعراً رومانسياً ، الكل يخوض الشعر والنثر والروايــة والقصــة يخلد صور الحب والرومانسيــة العربيــة ، فكم تبقى لنا من الشعب العربي كمهندسين وباحثين وأساتذة ومخترعين وعباقرة وعلماء ، يستخدون قدراتهم العلمية والعلمية والجسدية والنفسية والعقليــة في النهوض بمستويات الإقتصاد والمعيشة وتغيير نمط هذه الحياة المتخلفة في ذيل الأمم ؟..تساءلت حيال ذلك أعزائي حتى استحيت واكتسوت بثوب خجل في محاولاتي أن أكون شاعراً أو كاتباً في الحب والعشق والغزل !.. كم نحتاج في هذا الشعب العربي من كتاب العشق والغزل والهيام والحب والجراح الحمراء ؟.. حتى ونحن في عمق النوم والغفلــة وإياها الخيبــة والهزيـمــة ، زادتنا التقنيات والتكنولوجيا على هذا الحال حالاً أقبـح وأبخس ، تلك الفضائيات والمواقع والإتصالات التي تحتوي على نوافذ الدردشة الألكترونية ، تدر من جيوب هؤلاء العشاق المليارات من الدولارات ما يكفي بناء مدن سكنية للفقراء والأيتام ومراكز أبحاث للهواة والمبدعين ، يغرفها هؤلاء أصحاب تقنية الشعب الرومانسي نتيجــة غباءهم وسذاجتهم وغفلتهم ، يسهرون كالخفافيش في غرف دردشة تلفزيونية على أنغام الفن وأصوات الفنانين ، وإيقاعات الموسيقى والعازفين ، هائمين موهمين ، بكلام منحط وقليل حتى في قواميس العشق إن صدقوا ، تستحي أن تردده أيها الإنسان !..نحن أكبر شعب عربي يدعي الرومانسية ، الشموع ربما لا تصنع سوى للعشاق العرب – خاصة اليمن - من كثر انطفاء التيار الكهربائي المتكرر ، نتيجــة فساد وزارة الكهرباء ، وخراب مالطا – المحطات الغازيــة - التي أنفق عليها الشعب مليارات فراحت في البيارات !..ليس موضوعنا !.. المهم أن الشعب الرومانسي العربي الكبير ، هل فعلاً رومانسي ؟.. ذلك لأنه لا يطبق الرومانسية في حياته ، تصنع ، كذب ، زيف ، خداع ، نفاق ، مصالــح رخيصــة ، إنحطاط إنساني واسع النطاق .. الفتاة التي تذوب في الكلمات والأغاني متغزلــة بشريكها المنتظر ، تتركه في آخر الحصــة المؤلمــة لكمده وأحزانه مقترنــة بفارس حلم آخر امتلك مالم يملكه الفارس السابق ، أحد بجواده والآخر بدون جواد ، وهي الولهانة تريد أن تركب السرج !.. كذلك العاشق العربي يهيم حباً وشوقاً وولهاً وجنوناً بزميلة الجامعة والعمل وعلى الشاشة وفي المواقع العنكبوتيــة ، ثم في الأخير يلقي بها كبقايا معركة أو افتراس مائدة أو أشبه بحطام طائرة شراعيــة سقطت بعد تحليق طال في الهيام .. ويريدها كما خلقها الله لم تكلم بشراً ولا تكتب له ولم يلمسها أحد ، عشيقته وشريكته في النهايــة !..لهذا لصديقي - بندر الصقر - في جملته ، رأي شخصي وافقته عليه !..21/ إبريل / 2010مـ ।